اخر الاخبارثقافة وفنونقسم السلايد شو

اعترافات ما بعد القارورة الرابعة 

 

  • كَـــاتــيــا نَـــوفــل اســكَـنـدَر / سوريا

نبيذٌ فرنسيٌّ مُعَتق بمهارة،في حانة دِمشقيَّةٍ خالية من أَنفاس الجنس البَشَريِّ،تَحتسيه..،

على أنغام حُنجرة (خوليو أَكليسياس)،قارورة واحدة، وها هي الآن تحستي الرابعة،لتَكتب ب شغَف بابلو بيكاسو،واندفاع مايكل جاكسون،وانتشاء عاشق يسمع أُغنية لأُم كلثوم..قائلة:

“مَرَّ على الفُراق يا طفلي لَربما شهران،أو أعتقد سنة ونصف الشهر ،لربما يومان”،

يا عزيزي ليست مهمة التواريخ والأرقام ،فأنا لا أتذكرها ولا أَكاد أن أعرفها،فأنا خارج مسامات جسدك لا أعرف شيئاً، خَارج خريطة تكوينك لا أَعرف..

وطناً،ولا أُنسب لأَي وطنية قومية خارج كيانك المُدوي، أنا التي لا ترَ شيئاً خارج أحداقك الشَّهية،ولو كان بحجم سَفينة تحمل دبابة أَسكتلندية،

هذا الفراق يا وجعي العنيد أَشبه بقصة عذاب جنديِّ فلسطينيِّ يُقاتل لصالح اسرائيل !،

فطوله لا يُقاس بالأنج، طوله يساوي حجم الشتائم التي يِتفوه بها الشعب السوري على أوضاعه يَومياً،

هذا الفراق ضمَّ كُل الأوجاع التي حاكاها نزار في قصائده ومحمود في أشعاره ،والقرنفلي في نثره،

فلم تعد تشفع لي الأعذار الكاذبة وأنا في منفى الأنتظار الأزلي، وجرعات الأمل لعودتك أسرفتُ في اتخاذها فأصبتُ بتسممِّ ضَرب حبال النياط ليَكتب الطَبيب الشَرعي تقرير الوفاة بقلبي ، ولا أنوثتي القاتلة وتمردي عادا بنتيجةٍ مُرضيَّة،

فباشرت أحشائي تَنهشُ نَفسها كَنهشِ أَسدٍ جائِعٍ لمّهاً ضَعيفة، كَ الخُبثِ الذي يَملأ جفون المتربصين يَأكُلُها،العالم يَحترق وأنا أحترق وأنت تحترق،

ولكن نار الفُراق أَقبح بألفِ مَرةٍ مِن نار ِ الفقر والجوع وأنتظار المخُصصات والأرغفة الثلاثة المخصصة لما يُسمى بالمواطن السوري،

نَار فُراقك شوَّهت كُل خَرائطي وآمالي وأحلامي،قَذفتني إلى مَنفى لربما يشبه مثلث برمودا،

سأدخلهُ مَع تَذكرة عدم الرجوع، كحال حُكومتنا أن لم يكن بحوزتك دفع البَدل فلتبقى في منفاك للأبد وانسى ما يسمى بالوطن هه إن كان بالأصل وطن،

وأنا الآن غارقة في منفى الفُراق،في لوعة عدم سماع حبالك الصوتية تَصرخ في وجهي على كُل خَطأ قد أقترفهُ،

فيا عزيزي لا أصوات العصافير ولا دندنة العود الشرقي ولا مقام العجم ولا البيات ولا الناي الأعجمي ولا الموسيقى الكلاسيكية ولا صوت أشباهك الأربعين قد يملأ كأس أنتشائيَ كصوتك .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق