اخر الاخبارعمودقسم السلايد شو

الحنين الى تلك السنين

 

هادي جلو مرعي

الحنين ليس هواية، هو جزء من حالة التعبير عن الرفض. رفض الحاضر المتفرد بعبثيته، وسوء سلوكه وعنجهينه، وكم الحقارات التي يحتفظ بها، ويرميها على رؤوسنا الخاوية إلا من تفكير مزعج، وصراخ لاينقطع ويدوم كأنه ملازم لنا، وعلى وفاق، بينما هو غير ذلك في الحقيقة. فليس له في خواطرنا من أهمية سوى إنه دكتاتور متجبر.
الذين لايحبذون الحاضر لايحنون الى الماضي فقط بوصفه جميلا، ولكنه كان متاحا لهم فيه أن يعبروا عن رغباتهم وأمزجتهم، ولأنهم أبدعوا فيه ما لم يعودوا قادرين على الإتيان به، فالحاضر نتاج مراحل مرت، ولكنه حاضر زاخر بالمزيد من الإبداع والعبث والفن الهابط والسخافات التي يطلقها قياصرة الغناء الجدد الذين يوهمون العقل الجمعي التافه إنهم ممثلوه وقادته الى الرومانسية المتجددة.
الممثلون كذلك، والفلاحون وكناسو الشوارع والمهندسون والأطباء والشعراء ورجال الدين والعاهرات وبنات الليل، وكل صاحب مهنة شريفة وعفيفة وسخيفة ووسخة ونظيفة. الجميع يحن الى الماضي، والبعض يحن الى الجلاد، والبعض يحن الى كم النفايات التي في رأسه، والبعض يحن الى أشياء سيئة، ولكنه يتصورها أجمل وأكمل، ولكنها في الحقيقة غير ذلك، فالماضي لم يعد يكلفنا أسئلة، ولا إلتزامات ولاقيودا، ولايتطلب منا أن نقدم المال. هو مجرد شيء عبر، وصار ذكرى، بينما الحاضر قد يكون جوعا، أو كارثة، أو فضيحة، أو حربا، أو نكاية، أو نفاقا، أو موتا يوميا، أو صراعا دائبا لانتحمل تكلفته، ولانقوى على تبعاته وعواقبه، ونحن نميل الى الأسهل، والأقل تكلفة من كل شيء.
حن وآنا أحن
وأنحبس ونه ونمتحن
مرخوص بس كت الدمع
شرط الدمع حد الجفن
جفنك جنح فراش غض
وحجارة جفني وماغمض
يل تمشي بي وية النبض
روحي إعلا روحك تنسحن
هذه من روائع مظفر النواب الذي يحن الى ماض راح ولن يعود. ماض من العذابات والوجع، لكنه وجع مرخص له لأنه وجع لم نعد نتحسسه كما كان، بل لأننا ألفنا وجعا مختلفا.
وسواء قادنا الحنين الى الماضي، أو كبلنا بقيود من الوجع، فنحن لانستطيع تغيير شيء، ونبقى نلف وندور وحس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق